ابن حزم

355

رسائل ابن حزم الأندلسي

( ز ) ومنها عيبان قد سترها الله تعالى وأعان على مقاومتهما ، وأعان بلطفه عليهما ، فذهب أحدهما البتة ولله الحمد . وكأن السعادة كانت موكلة بي ، فإذا لاح منه طالع قصدت طمسه . وطاولني الثاني منهما فكان إذا ثارت منه مدوده نبضت عروقه فيكاد يظهر ثم يسر الله تعالى قدعه بضروب من لطفه حتى اخلد . ( ح ) ومنها حقد مفرط قدرت بعون الله تعالى على طيه وستره ، وغلبته على اظهار جميع نتائجه ، وأما قطعه البتة فلم أقدر عليه وأعجزني معه أن أصادق من عاداني عداوة صحيحة أبداً . وأما سوء الظن فيعده ( 1 ) قوم عيباً على الاطلاق وليس كذلك إلا إذا أدى صاحبه إلى ما لا يحل في الديانة أو ما يقبح في المعاملة والا فهو حزم ، والحزم فضيلة . وأما الذي يعيبني به جهال أعدائي من أني لا أبالي - فيما اعتقده حقاً - عن مخالفة من خالفته ولو أنهم جميع من على ظهر الأرض ، وأني لا أبالي موافقة أهل بلادي في كثير من زيهم الذي قد تعودوه لغير معنى ، فهذه الخصلة عندي من أكبر فضائلي التي لا مثيل لها ولعمري لو لم تكن في - وأعوذ بالله - لكانت من أعظم متمنياتي وطلباتي عند خالقي عز وجل . وأنا أوصي بذلك كل من يبلغه كلامي ، فلن ينفعه اتباعه الناس في الباطل والفضول إذا اسخط ربه تعالى وغبن عقله أو آلم نفسه وجسده وتكلف مؤونة لا فائدة فيها . وقد عابني أيضاً بعض من غاب عن معرفة الحقائق أني لا آلم لنيل من نال مني ، وأني أتعدى ذلك من نفسي إلى اخواني فلا امتعض لهم إذا نيل منهم بحضرتي . وأنا أقول إن من وصفني بذلك فقد أجمل الكلام ولم يفسره . والكلام إذا أجمل اندرج فيه تحسين القبيح وتقبيح الحسن . ألا

--> ( 1 ) ص : سوء الظن بعد .